الشيخ الأميني

112

الغدير

ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلى غير ذلك ، فإنهم السادة الكرام ، والكرام لا يردون من سألهم ولا من توسل بهم ولا من قصدهم ولا من لجأ إليهم . هذا الكلام في زيارة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام عموما . ثم قال : فصل : وأما في زيارة سيد الأولين والآخرين صلوات الله عليه وسلامه فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه أعني في الانكسار والذل والمسكنة ، لأنه الشافع المشفع الذي لا ترد شفاعته ، ولا يخيب من قصده ، ولا من نزل بساحته ، ولا من استعان أو استغاث به ، إذ أنه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة إلى أن قال : فمن توسل به ، أو استغاث به ، أو طلب حوائجه منه ، فلا يرد ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والآثار ، ويحتاج إلى الأدب الكلي في زيارته عليه الصلاة والسلام ، وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إن الزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته ، إذ لا فرق بين موته وحياته - أعني في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم ، ذلك عنده جلي لا خفاء فيه - إلى أن قال : فالتوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حط أحمال الأوزار ، وأثقال الذنوب والخطايا ، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب إذ أنها أعظم من الجميع ، فليستبشر من زاره ، وليلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام من لم يزره ، اللهم لا تحرمنا من شفاعته بحرمته عندك آمين رب العالمين ، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم ، ألم يسمع قول الله عز وجل : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول . الآية ؟ فمن جاءه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما ، لأن الله منزه عن خلف الميعاد وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربه ، فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، نعوذ بالله من الحرمان . 19 - ألف الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي المتوفى 756 كتابا حافلا في زيارة النبي الأعظم في 187 صحيفة وأسماه [ شفاء السقام في زيارة خير الأنام ] ردا على ابن تيمية . وذكر كثيرا من أحاديث الباب ، ثم جعل بابا في نصوص العلماء من المذاهب الأربعة على استحبابها وإن ذلك مجمع عليه بين المسلمين ، وقال في ص 48 : لا حاجة إلى تتبع كلام